بحوث ودراسات

المعرفة والامتحان الإلهي – د. أحمد الحسيني

اضغط هنا لتصفح البحث وتحميله

لا شك أن الخلق والوجود من ورائه غاية وهدف، وهذه الغاية تتعلق بالحكيم المطلق سبحانه الذي خلق الخلق بعد إذ لم يكن شيئاً. وهي متجسدة في قوله الكريم: “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”، فعلّة الخلقة هي العبادة وهي سبب وجودنا وخلقنا.

وبنفس الوقت أصبحت العبادة سبباً في أن يمتاز الخلق إلى فريقين، فريق امتثل لأمره سبحانه فعبد وأطاع وفريق عدل عن عبادته سبحانه لتكون العبادة معياراً يترتب عليه مجازاة العابدين وعقاب الجاحدين، فكيف فرَق الله بين العابد والجاحد ففاز الأول بعطائه ونال رضاه وجنانه وخسر الثاني فاستحق سخطه ونيرانه؟ تمخضت هذه النتائج عبر امتحان إلهي شاء الله سبحانه أن يشمل جميع خلقه.

فالعبادة هي المحور الذي دار عليه الامتحان الإلهي واختبار الخلق من قبل خالقهم عز وجل، ولعل هذا هو مفهوم الامتحان الإلهي وما يقول به عموماً رجال الدين والفقهاء، ولكن ما حقيقة هذه العبادة وجوهرها؟ وما طبيعة ونوع هذه العبادة التي يحرز العابد من خلالها رضاه سبحانه ولو بمقدار نجاته “فمن زحزح عن النار فقد فاز”؟ وما علاقة العبادة بالمعرفة؟ وعلى ماذا تدور هذه المعرفة وكيف يمكن تحصيلها؟ وإذا كانت حقائق العباد وصدق طاعتهم وعبادتهم تتجلى عبر امتحان أعد لهم فما حقيقة هذا الامتحان؟ وهل أنّ الله سبحانه له الحجة البالغة على الفاشلين في الامتحان؟ وما هو الأصل الذي ارتكز عليه هذا الامتحان؟ وأين ومتى وكيف كانت بدايته؟ هل في هذا العالم الذي نحن فيه أم في عالم سبقه؟ وماذا يترتب على ذلك؟ وهل أنّ الكتب السماوية وبالخصوص القرآن الكريم وأحاديث وروايات أهل البيت (عليهم السلام) قدمت لنا منهجاً يضبط ويقوّم العلاقة الصحيحة التي تكفل للممتحنين إصابة الحق وبلوغ العبادة المطلوبة التي توصل إلى النجاة والنجاح في الامتحان؟ وهل قدم رجال الدين والمفسرين منهجاً واضحاً يبلغ بأتباعهم طريق الهدى ويترجم حقيقة العبادة التي خلقوا من أجلها؟ وهل نجحوا في تقديم العقيدة الحقة والتشريع الواقعي الذي يضمن للسالكين إصابة العبادة المرجوة وبالتالي إبراء ذمة المكلفين وعبور الامتحان أم أنهم أدخلوا مناهج أخرى بقبال منهج الثقلين؟ وما هو النتاج العقائدي الذي قدموه ليفسروا طبيعة علاقة المكلفين بخالقهم والخروج بتصور يصف لنا حدود هذه العلاقة التي تبرّر غاية خلقهم وتنتهي برضا الله سبحانه؟ وهل أضرت العقائد والمناهج التي قدمها رجال الدين على الدين نفسه وعلى الناس؟ وماذا ترتب عليه من نتائج انعكست على المكلفين الذين اتبعوا هذه المناهج؟ وهل أصبحت سبباً لحرمانهم من طرق أبواب المعرفة وفشلهم في الامتحان؟

كل هذه التساؤلات ومفاهيم أخرى ذات صلة وطيدة بموضوع المعرفة والامتحان الإلهي ستكون مثار بحثنا مستعينين بالله سبحانه.

أما مفاتيح معرفة حقيقة الامتحان الإلهي فقد أتاح السيد أحمد الحسن لنا فرصة الوقوف على أهم مفاصلها من خلال بعض إجاباته على الأسئلة وبعض ما سطره في العديد من كتبه، والتي ستكون بمثابة القول الفصل والكاشف عن حقيقة المعرفة وعلاقتها بالامتحان الإلهي.

ولبلوغ الغاية من الامتحان والوقوف على حقيقة العبادة التي اختبر الله بها عباده والرامية للنجاح في امتحان الخلق سيكون البحث عبر المباحث التالية:

1- ما هو الامتحان؟

2- لماذا الامتحان؟

3- أصل العبادة والمعرفة.

4- عدل الله في امتحان الخلق.

5- الغيب في ساحة الامتحان.

6- بمن امتحن الله الخلق؟

7- لماذا تكرر الامتحان؟

أسأل الله سبحانه أن يأخذ بأيدينا إلى ما يحب ويرضى وأن تصل ثمار هذا البحث إلى طلابه إنه نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين.

 

د. أحمد الحسيني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى