مقتبسات

مناقشة ضرورة وجود الرئيس أو الجهاز التنفيذي كدليل عقلي على ولاية الفقيه

[…لا شبهة في ضرورة وجود الجهاز التنفيذي (الرئيس، الجهاز التنفيذي)، بحسب العقل والشريعة، وهذه الضرورة لا يختلف فيها اثنان، لذا نعتقد باستمرار الاستخلاف؛ لأن تنفيذ الشريعة أحد أهم شؤون خليفة الله، فهو المنفذ للشريعة والمجري والمطبق لأحكامها، ولن يترك الله سبحانه الشريعة بلا قيّم ومنفذ.
لكن ضرورة وجود الحاكم (جهاز تنفيذي) شيء، واختيار الحاكم وكيفية اختياره وكيفية نظام الحكم شيء آخر.
هذه الضرورة تثبت أصل الحكم؛ بمعنى أصل وجود الحكم أمر ضروري متفق عليه، ولكنها لا تثبت نوعية الحكم، ولا تثبت هوية الحاكم وسائر التفاصيل الأخرى، فجميع العقلاء يتفقون على ضرورة الحكومة، ولكنهم يختلفون في كيفية الحكم وكيفية اختيار الحاكم، فلا يصح التمسك بضرورة وجود حكومة لأثبات شرعية حكومة معينة، والا للزم شرعية جميع الحكومات التي وصلت – وحكمت – بطرق ملتوية، وللزم – أيضاً – تبرير اختيار الأمة لفلان وفلان، بدعوى ان وجود الرئيس والحاكم ضرورة لا بد منها.
فالخلاف إذن ليس في ضرورة أصل وجود الحكومة، بل في نوعية الحكم والحاكم وكيفية حكمه.
يقول السيد الخميني: (لم يكن أحد من المسلمين يشك في ضرورة استمرار وجود الحكومة من بعد الرسول (صلى الله عليه وآله). والكل متفقون على ذلك، وانما الخلاف وقع في شخص من يتولى ذلك) [1].
فالكلام إذن ليس في ضرورة وجود المنفذ؛ إذ ضرورة المنفذ مفروغ منها، ولكنها لا تبيح للمسلمين تنصيب خليفة بدل الخليفة المنصب من الله سبحانه، كذلك لا تبيح (ضرورة وجود المنفذ) تنصيب أحد بدل الإمام المهدي المُغيّب (عليه السلام)، بل تقتضي (الضرورة) السعي بجد لإزالة تقصير الأمة المانع للإمام (عليه السلام) من الظهور، وبرفع ذلك المانع تزول أسباب الغيبة ويحل الإمام المغيّب بين الناس ويقوم بمهامه.
جاء في التوقيع الصادر منه (عليه السلام) للشيخ المفيد: (ولو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم الاّ ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل) [2].
الصحيح إن ضرورة الحكومة في زمن الغيبة لا تعطي شرعية لحكم الفقيه ولا تجعله ولياً على الامة، بل لابد أن تثبت حكومته وولايته بدليل آخر، وسيأتي ذكر الأدلة المدعاة ومناقشتها في النقطة (4).]

بقلم الدكتور الشيخ عبد العالي المنصوري في بحثه “ولاية الفقيه في زمن الغيبة”

____________
الهوامش:
(1) السيد الخميني، الحكومة الإسلامية: 27.
(2) الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/ 40.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى