مقتبسات

وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ

قال تعالى: “الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيم” [النور: 26]، كيف نفهم هذه الآية إذا ما لاحظنا أنّ زوجات بعض الأنبياء خبيثات، وزوجات بعض الخبثاء طيبات؟
 
 
الجواب: الآية بمثابة حكم شرعي وليست تقريراً وإخباراً عن أمر واقع وثابت حتى يمكن الإشكال بأنّ زوجة نبي سيئة أو ما شابه.
وهذه الآية مثل قوله تعالى: “الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ” النور: 3، أي بمعنى أنها حكم كراهة واستحباب، وكما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): “اظفر بذات الدين تربت يداك” لمن يريد أن يتزوج، كذا للمرأة يقال المثل، يعني: “اظفري بصاحب دين وخلق”.
 
ثم إنّ الرسول اختار حسب الظاهر وهو لا يعلم الغيب، والدليل لمن يجادل في أنّ الرسول لا يعلم الغيب ويمكن أن يختار زوجة ثم يظهر أنها سيئة الخلق أو ما شابه قوله تعالى: “قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلَّا مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” الأعراف: 188.
“وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ” معناها واضح.
‏طبعاً، الله يعلمه ببعض الغيب ولكن ليس كل الغيب، ربما يعرف كثير من الغيب ولكن ليس كل الغيب. الله يطلع رسله على كثير من الغيب وهم أكيد ليسوا كغيرهم من هذه الناحية، ولكن الكلام في كل الغيب وكل التفاصيل المستقبلية.
قال تعالى: “قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً *عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً” الجن: 25 – 28.
يعني: يطلع رسله على الغيب، وكما بيّنت سابقاً: يطلعهم بقدر وليس كل الغيب “قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً” أي: لا أعلم متى هو.
وأيضاً: حتى الاطلاع على الغيب بصورة صحيحة ودقيقة ليس بأمر هيّن أو ممكن لكل أحد حتى وإن أخلص لله سبحانه؛ لأنها معلومات تنزل إلى هذا العالم السفلي، وبالتالي يمكن أن تختلط بوساوس الشيطان وما شابه من باطل، لهذا فالغيب النقي الذي لا يمكن أن يمسه وساوس الشيطان وما شابه فقط عند الرسل؛ لأن جهتهم محميّة من قبله سبحانه، قال تعالى: ‏”إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً”.
“فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً”؛ أي: لأنه توجد حماية للغيب النازل للرسول ‏فلا يمكن أن يختلط بكلام الشيطان أو الباطل، ولهذا فهو صحيح ودقيق) انتهى.
 
 
لقراءة تكملة جواب السيد أحمد الحسن المنشور في كتاب: دفاع عن القرآن للدكتور علاء السالم ص ٣٤٩، يمكنكم الضغط على هذا الرابط:  https://ihelrs.com/2170/
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى