مقتبسات

الاستدلال بآية وجوب أداء الامانات كدليل على ولاية الفقيه

مقتطف من بحث ولاية الفقيه في زمن الغيبة للدكتور الشيخ عبد العالي المنصوري
 
[…وهي قوله تعالى: (ان ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ ان ‌تُؤَدُّواْ ‌ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إلىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلناسِ ان تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ ان ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ان ٱللَّهَ كَان سَمِيعَۢا بَصِيرٗا) [النساء: 58].
وتقريب دلالتها عبر نقاط:
1. الأمانات غير مختصة بالأمور المادية وإنما تعم المعنوية كالحكومة والإمامة والولاية.
2. الآية غير مختصة بزمن دون آخر، أو مكان دون آخر، أو قوم دون قوم.
3. حاجة الإنسان للحكم العادل.
 
إذن الإنسان يحتاج إلى الحكم العادل في كل زمان ومكان، ولا يوجد دليل يستثني زمن الغيبة من العموم الأزماني (عموم بلحاظ الزمن) (1). فالأمة محتاجة إلى الحكم العادل في زمن غيبة الإمام (عليه السلام).
والحقيقة هذا لا يستحق أن يطلق عليه دليل لإثبات ولاية الفقيه في زمن الغيبة، إذ ما علاقة وجوب أداء الامانات بولاية الفقيه.
نعم، ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) الاستشهاد بها في مسألة تسليم الإمام السابق للإمام الذي يأتي بعده أمانات الإمامة والخلافة الإلهية.
عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنْ قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ؛ (ان الله يَأْمُرُكُمْ ان تُؤَدُّوا الأَماناتِ إلى أَهْلِها وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناسِ ان تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)، قَالَ إِيَّانا عَنَى ان يُؤَدِّيَ الأول إلى الإمام الَّذِي بَعْدَه الْكُتُبَ والْعِلْمَ والسِّلَاحَ (وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ الناسِ ان تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ ثُمَّ قَالَ لِلناسِ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) إِيَّانا عَنَى خَاصَّةً – أَمَرَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِطَاعَتِنَا – فَان خِفْتُمْ تَنَازُعاً فِي أَمْرٍ فَرُدُّوه إلى اللَّه وإلى الرَّسُولِ وإلى أولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ كَذَا نَزَلَتْ وكَيْفَ يَأْمُرُهُمُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِطَاعَةِ وُلَاةِ الأَمْرِ ويُرَخِّصُ فِي مُنَازَعَتِهِمْ انمَا قِيلَ ذَلِكَ لِلْمَأْمُورِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ: (أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ و أولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) (2).
فهل يقصد المستدل وجود أمانة للفقيه يسلمها له الإمام المهدي الثاني عشر (عليه السلام) عند غيبته؟ إن كان يقصد هذا المعنى، فهو مجرد افتراض جاء من وحي الخيال. وإن كان يقصد غير ذلك، فقصده غير واضح أبداً.
وعلى أي حال، الآية تتحدث عن أداء الامانات إلى أهلها، وفسر أهل البيت (عليهم السلام) الامانات الواردة في الآية بأمانات الإمامة. ولو لم نقف عند ذلك وأخذنا بعموم الآية فهي تتحدث عن الأمانة والعدالة في الحكم. وأما حاجة الانسان إلى الحكم العادل فلم تتحدث عنه الآية، وإنما أضيف لغرض جعله احدى مقدمات الاستدلال.
عموماً، إن حاجة الانسان للحكم العادل وإن كانت ضرورة، لكنها (الحاجة) لا تصلح دليلاً لتنصيب ولياً وقائداً يحل محل المعصوم المُغّيب بعنوان النيابة عنه، وإثبات جميع ما للمنوب للنائب.
بعبارة أخرى: إن حاجة الناس إلى إمام ناطق عن الله، عادل في حكمه لا تبيح للفقهاء تنصيب أنفسهم أولياء للأمة في زمن غيبة الإمام ولهم ما للإمام من صلاحيات، وإنما يجب أن تثبت ولايتهم بدليل قطعي، وهو مفقود كما سيتضح من خلال مناقشة الأدلة المدّعاة.]
______________
الهوامش:
1 – راجع: ولاية الفقيه أدلتها مبانيها، محسن الحيدري: 195.
2 – الكافي: 1 / 276.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى