البحوث العلميةبحوث ودراسات

ولاية الفقيه في زمن الغيبة – الدكتور الشيخ عبدالعالي المنصوري

اضغط هنا لتصفح البحث وتحميله

 

مقدمة البحث بقلم الدكتور الشيخ عبد العالي المنصوري:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين.
من المسائل الطارئة والمستحدثة في الفقه الشيعي التي أصبحت محط اهتمام الفقهاء والباحثين مسألة ولاية الفقيه المطلقة التي ولدت في القرن الثالث عشر الهجري على يد الشيخ أحمد النراقي الذي عاش بين: (1185-1245 هـ).
ومحاولة إبرازها مسألة تحظى بأهمية فائقة – كأهمية الإمامة في الدين الإلهي، وأنها استمرار لمسألة الإمامة، وأنّ الدليل الذي يدل على الإمامة عينه يدل على ثبوت الولاية للفقهاء في زمن غيبة الإمام المعصوم (عليه السلام) – لا معنى لها، ولا دليل عليها.
لا شك في أنّ حاجة المجتمع إلى الإمامة ضرورة لا يمكن انكارها، إلا أنها لا تبيح للفقيه ادعاء صلاحياته (عليه السلام).
إنّ ثبوت ولاية المعصوم لغير المعصوم أمر لا تستسيغه الفطرة والعقل السليم؛ إذ المولى سبحانه إنما أعطى الولاية المطلقة ووجوب الطاعة المطلقة لخلفائه بسبب عصمتهم فكيف يمكن أن يعطيها لفاقدي العصمة؟!
  • كيف تكون الولاية المجعولة للمعصوم بعينها للفقيه مع عدم عصمته؟
  • كيف يسد غير المعصوم مكان المعصوم في الإفتاء والقضاء وتنفيذ الأحكام؟
إذا كان الفقيه يسد مسد المعصوم فما ضرورة وجود المعصوم إذن؟
إن ولاية المعصومين (عليهم السلام) المطلقة إنما ثبتت بدليل قطعي الصدور محكم الدلالة، فهل يوجد دليل – كذلك – يثبت ولاية الفقيه؟
 
إنّ جميع الأدلة التي سيقت لإثبات ولاية الفقيه مجملة في دلالتها، مضافاً إلى ضعف سندها بحسب مبانيهم.
القول بولاية الفقيه المطلقة فيه من الخطورة ما لا يخفى؛ إذ يلزم تهميش دور الإمامة في الإسلام، كما يعود في حقيقته إلى ادعاء منصب المعصوم (عليه السلام)، وإن لم يُصرّح بذلك.
إنّ القول بولاية الفقيه يعني استبدال المعصوم بغير المعصوم.
مع أنّ الدين الإلهي قائم على اشتراط العصمة في مطبق الشريعة وأحكامها لضمان سلامة التطبيق، ولا يضمن ذلك فيما لو تصدى غير المعصوم، سواء في الإفتاء أو القضاء أو الولاية، فجميع هذه المناصب التي أعطيت للفقيه إنما هي مناصب المعصوم (عليه السلام)، ولم تصرّح الأدلة بثبوتها للفقيه في زمن الغيبة.
 
عن أبي عبد الله عليه السّلام: (اتّقوا الحكومة، فان الحكومة انما هي للإمام العالم بالقضاء، العادل في المسلمين لنبيّ [كنبيّ] أو وصيّ نبيّ). (الكليني، الكافي: 406/7)
 
وأمّا القول بضرورة تصدي الفقيه كي لا يلزم تعطيل أحكام الشريعة فهو يدل على عدم قيام الأمة بوظيفتها في زمن الغيبة، إذ انها زمن فترة – كالفرات بين الرسل – وتكليف الناس فيها هو العمل الجاد لرفع عوائق الظهور المقدس لإمامنا المهدي (عليه السلام)، وليس استنابته وإحالة صلاحياته للفقيه ليقوم مقامه بلا دليل يُثبت ذلك.
جاء هذا البحث ليبين هذه الحقيقة؛ أعني:
  • عرض ومناقشة ما يُستدل به على ولاية الفقيه في زمن الغيبة.
  • إن غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) تُعد زمن فترة، ويقول سبحانه في حال الأمة في زمن الفترة؛ (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 106]
والعديد من الأحكام ربما تتغير في زمن الفترة، وعلى الأقل أن الشيعة الإثنا عشرية يقرّون بوجود أحكام منوطة بالحضور (حضور المعصوم) كوجوب صلاة العيدين وغيرها.
ومن هنا يأتي السؤال التالي: هل وظيفة الفقهاء في زمن الفترة أو الغيبة استنابة الإمام المُغيب في جميع صلاحياته الثابتة له في الشريعة؟
إنّ جميع الفقهاء الذين استدلوا على ولاية الفقيه لم يأخذوا بالحسبان زمن الفترة، كما وأن الأدلة التي ذُكرت لإثبات ذلك (ولاية الفقيه) لم تكن ناظرة لزمن الفترة، وإنما صدرت في زمن الحضور، بمعنى أنها لم تكن ناظرة ومصرّحة بتولي الفقيه مهام الإمام عند غيبته، وإنما هي أدلة عامة لم تكن بصدد جعل الولاية أساساً.
وعلى أي حال؛ هذا البحث سيوقفنا – بشكل مختصر – على العديد من الأمور المهمة المرتبطة بمسألة ولاية الفقيه.
ولكي يسهل فهم تلك الأمور جعلته في مباحث متسلسلة بالشكل الآتي:
  1. مسائل في ولاية الفقيه.
  2. النيابة عن المعصوم (عليه السلام).
  3. الاختلاف في مسألة الولاية المطلقة.
  4. الأدلة على ولاية الفقيه ومناقشتها.
  5. مناقشات تنفي ثبوت أصل الولاية.
وفي الوقت الذي أسأله تعالى أن يتقبل هذا القليل دفاعاً عن إمامة خلفائه صلوات الله عليهم أجمعين، أسأله عز وجل أن ينفع به المؤمنين والمؤمنات طالبي الحقيقة.
والحمد لله أولاً وآخراً، والصلاة والسلام على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.
 
عبد العالي المنصوري
26/11/2021

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى